القاضي النعمان المغربي
233
تأويل الدعائم
دعوة الحق مستورة مكتومة للتقية من أعداء اللّه المتغلبين على ظاهر أمر أولياء اللّه فلما أظهر اللّه أمرهم وأعزهم بقيام مهديهم ظهرت دعوة الحق ، فكان لذلك مثله مثل الفطر ، وذكرنا أن الأضحى مثله مثل خاتم الأئمة من ولده وهو صاحب القيامة ، وأن ما بين الفطر والأضحى من الأيام ، أمثالها أمثال الحدود التي بين المهدى وبين خاتم الأئمة عليهم السلام ، فيوم التروية مثله في الباطن مثل أحد تلك الحدود ، وهذا وجه آخر غير الّذي تقدم من التأويل فيه وجاء أنه إنما سمى يوم التروية لأن الناس يتروون فيه من الماء لخروجهم إلى عرفة لقلة الماء كان يومئذ بها ، فكان بعضهم يقول لبعض ترووا اليوم من الماء قيل فسمى لذلك يوم التروية ، وقد ذكرنا أن الماء مثله في الباطن مثل العلم ، ويوم التروية هو يوم الثامن من ذي الحجة وأنتم في حد ذلك ، وقد أجرى لكم ولى الزمان أنهار الحكمة والعلم باطنا ، وأنهار الماء الظاهر فرواكم ظاهرا وباطنا وأنالكم من ذلك ما لم ينله من قبلكم فاحمدوا اللّه على ما خصكم به من فضله وتوكفوا إنجاز وعده فقد قرب وقته وحان حينه وظهرت معالمه ولاحت لوائحه وترووا من العلم باطنا كما ترويتم « 1 » من الماء الّذي هو ظاهر ذلك في التأويل فقد مضى لكم ولمن قبلكم زمن طويل على ظمأ من ذلك في الظاهر والباطن ثم أتاكم اللّه بالري الظاهر والباطن ، ثم كما أوجبت حكمته وجرت سنته بإسباغ نعمه على من ينعم بها عليه ظاهرا وباطنا ، وذلك قوله جل من قائل : « وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً » أعانكم اللّه على شكر ذلك وفتح لكم فيه ، ويتلوه ما جاء عن جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال : والمشي في الحج لمن قدر عليه فيه فضل والركوب لمن وجد مركبا فيه فضل أيضا ؛ يعنى بذلك في الخروج من مكة إلى منى وعرفة للحج ، قال : وقد ركب رسول اللّه ( صلع ) فهذا في الظاهر هو كذلك الركوب من مكة إلى منى وعرفة لمن وجد ما يركبه . والمشي لمن استطاعه ممن ينبغي ثواب ذلك أو ممن لا يجد مركبا ، مباح ذلك كله وفيه ثواب ، وتأويل ذلك في الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل الراكب مثل المحمول على دعوة الحق ، ومثل ما يحمله مثل داعيه ، فمن فوقه من الأسباب الذين يحملون عباد اللّه المستجيبين لهم على واجب دين اللّه عز وجل الّذي تعبدهم به ، ومثل الماشي على رجليه وقد
--> ( 1 ) وو يتم ( في ع ) .